Press releases, Publication

التحرش جريمة لا يبررها الجسد بيان حقوقي حول واقعة مريم فتاة الأتوبيس الترددي

تتابع الجمعية الوطنية للدفاع عن الحقوق والحريات ببالغ القلق والاستنكار واقعة التحرش التي تعرضت لها مريم فتاة الأتوبيس الترددي وما أعقبها من محاولات مجتمعية وإعلامية لتبرير الجريمة وتحميل الضحية مسؤولية الاعتداء وهو ما يمثل انتهاكًا صريحًا لحقوق الإنسان ولمبدأ الكرامة الإنسانية والمساواة أمام القانون
إن جرائم التحرش ليست وقائع فردية معزولة بل هي نتاج ثقافة مجتمعية تمييزية تسمح بالعنف القائم على النوع الاجتماعي وتعيد إنتاجه من خلال خطاب يربط بين لباس النساء وحقهن في الأمان وهو خطاب يتعارض مع الدستور المصري ومع التزامات الدولة القانونية ومع المعايير الدولية لحقوق الإنسان
وتؤكد الجمعية أن ما ورد في الفيديو المتداول بشأن واقعة مريم فتاة الأتوبيس الترددي من عبارات صريحة على لسان الجاني يمثل إقرارًا واضحًا بالجريمة ويعكس ذهنية تبريرية تعتبر جسد المرأة سببًا مباشرًا للاعتداء عليها وهو تصور مرفوض قانونًا وأخلاقيًا ولا يجوز القبول به أو التخفيف من خطورته
وترى الجمعية أن الأخطر من الفعل الإجرامي ذاته هو المسار المجتمعي الذي يسعى إلى التشكيك في الضحية ونزع المصداقية عن روايتها وتحويلها من صاحبة حق إلى موضع اتهام وهو ما يخلق بيئة طاردة للعدالة ويشجع على الإفلات من العقاب ويقوض ثقة النساء في منظومة الحماية القانونية
وتشدد الجمعية على أن الحق في الجسد والخصوصية والأمان في الفضاء العام حقوق أصيلة وغير قابلة للتصرف ولا تسقط تحت أي ذريعة أخلاقية أو دينية أو اجتماعية وأن التحرش جريمة مكتملة الأركان لا يغير من توصيفها مظهر الضحية أو لباسها أو وجودها في مكان عام
كما تؤكد الجمعية أن استدعاء الخطاب الديني لتبرير العنف ضد النساء يمثل انحرافًا عن جوهر القيم الدينية التي تقوم على احترام الكرامة الإنسانية وتحميل الفرد المسؤولية الكاملة عن أفعاله وفي مقدمتها مبدأ غض البصر وضبط السلوك لا مراقبة أجساد النساء أو محاسبتهن
وتطالب الجمعية الدولة بكافة مؤسساتها المعنية باتخاذ إجراءات حاسمة لمواجهة جرائم التحرش في وسائل النقل والأماكن العامة وضمان مسارات آمنة وفعالة للإبلاغ والحماية دون وصم أو ترهيب أو تشكيك كما تطالب وسائل الإعلام بالالتزام بخطاب مهني مسؤول يحترم حقوق الضحايا ويتوقف عن إعادة إنتاج لومهن أو تبرير الجريمة
وتعلن الجمعية الوطنية للدفاع عن الحقوق والحريات تضامنها الكامل مع مريم ومع جميع النساء والفتيات اللواتي يتعرضن للتحرش والعنف وتؤكد أن المعركة الحقيقية ليست حول ملابس النساء بل حول حقهن غير المشروط في الأمان والكرامة والمواطنة الكاملة

Leave A Comment

Your Comment
All comments are held for moderation.

Login

Register

terms & conditions