الجمعية الوطنية للدفاع عن الحقوق والحريات ترحب ببيان السيد رئيس الجمهورية وتؤكد تعزيزه لاستقلال الهيئة الوطنية للانتخابات وضمانات الحياد وحماية الإرادة الشعبية
ترحب الجمعية الوطنية للدفاع عن الحقوق والحريات بالبيان الصادر عن السيد رئيس الجمهورية بشأن العملية الانتخابية، وتراه خطوة مهمة تعكس إدراك الدولة لخصوصية هذه اللحظة السياسية التي تشهدها البلاد. ففي مرحلة يتقدم فيها المجتمع نحو استكمال مسار التحول الديمقراطي وترسيخ قواعد المشاركة العامة، تأتي الإشارات الواضحة الداعمة للنزاهة والشفافية لتعزز ثقة المواطنين في سلامة الإجراءات وفي استقلال المؤسسات المكلفة بإدارة الانتخابات.
وقد جاء البيان الرئاسي ليعيد التأكيد على المكانة الدستورية للهيئة الوطنية للانتخابات باعتبارها الجهة الوحيدة المختصة بإدارة العملية الانتخابية والفصل في طعونها وإعلان نتائجها. وتأمل الجمعية أن يُفهم هذا البيان في سياقه الصحيح؛ إذ لا ينتقص مما تتمتع به الهيئة من استقلال، بل يضيف إلى رصيدها دعمًا مؤسسيًا واضحًا، ويمنحها مساحة أكبر لممارسة دورها بكامل صلاحياتها، وبما يضمن أن تعبّر النتائج النهائية عن الإرادة الحقيقية للناخبين دون تأثير أو انحياز.
وفي الوقت ذاته، يقطع البيان الطريق أمام محاولات بعض المرشحين أو الكيانات الحزبية استغلال مناخ المنافسة لإطلاق مزاعم حول تلقي دعم رسمي أو حكومي، وهي ممارسات اعتادت بعض الأطراف استخدامها لتأثيرها السلبي على وعي الناخبين. وقد جاء التأكيد الصريح على حياد السلطة التنفيذية ووقوفها على مسافة واحدة من جميع المرشحين ليعيد ضبط البيئة السياسية ويمنح العملية الانتخابية قدرًا أكبر من الانضباط ووضوح القواعد.
وتعتبر الجمعية أن وضوح هذا المبدأ لا يحمي فقط نزاهة المنافسة، بل يسمح أيضًا للأجهزة التنفيذية بالعمل مع الهيئة الوطنية للانتخابات في الإطار الذي ترسمه الأخيرة وبما يحفظ استقلالها، وذلك لضبط المخالفات التي تقع خارج اللجان الانتخابية ومواجهة أي سلوك يمكن أن يمس حق الناخب أو يؤثر على سلامة العملية التصويتية. إن هذا التعاون المؤسسي المنضبط يمثل ضرورة لحماية العملية الانتخابية، خصوصًا في المراحل التي تتزايد فيها حدة المنافسة وتتعاظم محاولات البعض الالتفاف على القواعد القانونية.
وفي ضوء هذه التطورات، تؤكد الجمعية أن المجتمع المصري يقف أمام محطة مهمة في مسار التحول الديمقراطي. فالانتقال نحو بيئة انتخابية أكثر نزاهة لا يكتمل إلا بتطوير أدوار المجتمع المدني وتعزيز قدراته، سواء في آليات المراقبة أو الرصد أو التوثيق. وتؤمن الجمعية بأن المرحلة القادمة تتطلب رقابة مدنية أكثر مهنية وعمقًا، ورصدًا مؤسسيًا قائمًا على منهجيات دقيقة، بما يساهم في دعم الهيئة الوطنية للانتخابات ويحمي حقوق الناخبين في المعرفة والاختيار الحر.
إن تعزيز استقلال المؤسسات، وضمان الحياد الكامل لأجهزة الدولة، وتطوير أدوات الرقابة المدنية، هي جميعها ركائز أساسية لبناء مناخ انتخابي قادر على التعبير عن الإرادة الشعبية بوضوح، وقد جاءت الرسائل الرئاسية الأخيرة لتدفع بهذا المسار خطوة إلى الأمام وتفتح المجال أمام مرحلة أكثر استقرارًا واتساقًا مع القواعد الدستورية.
وتؤكد الجمعية الوطنية للدفاع عن الحقوق والحريات أن حماية الإرادة الحرة للناخبين ليست مسؤولية جهة واحدة، بل هي مسؤولية مشتركة بين الدولة ومؤسساتها والمجتمع المدني، وإن ما جاء في البيان الرئاسي يمكن أن يشكل نقطة انطلاق مهمة نحو تعزيز هذا التكامل وضمان أن تظل الانتخابات سبيلًا نزيهًا وفعّالًا للتعبير عن إرادة الشعب.