Press releases, Publication

تشريع إعدام الأسرى الفلسطينيين انتهاك صارخ للقانون الدولي وتهديد مباشر للسلم الإقليمي

تعرب الجمعية الوطنية للدفاع عن الحقوق والحريات عن بالغ قلقها وإدانتها الراسخة لاعتماد الكنيست الإسرائيلي تشريعًا يجيز إعدام الأسرى الفلسطينيين وتؤكد أن هذا الإجراء يمثل انتهاكًا جسيمًا ومركبًا لقواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان ويعكس توجهًا مقلقًا نحو تقويض منظومة الشرعية الدولية. وتؤكد الجمعية أن الفلسطينيين بوصفهم شعبًا واقعًا تحت الاحتلال يتمتعون بالحماية القانونية الكاملة بموجب قواعد القانون الدولي الإنساني، وأن الأشخاص المحتجزين في سياق النزاع يجب أن يُعاملوا وفق الأطر القانونية التي قررتها اتفاقية جنيف الثالثة بشأن أسرى الحرب، أو وفقًا للحماية المقررة للمدنيين بموجب اتفاقية جنيف الرابعة، بما يضمن تمتعهم بكافة الحقوق والضمانات وعلى رأسها الحق في الحياة، والحماية من الإعدام التعسفي، والتمتع بمحاكمة عادلة. كما يشكل هذا التشريع إخلالًا واضحًا بأحكام اتفاقيات جنيف الأربع، ولا سيما القواعد التي تحظر الاعتداء على الحياة وتمنع إصدار وتنفيذ العقوبات دون ضمانات قضائية أساسية، كما يتعارض مع الالتزامات الواردة في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والتي تكفل الحق في الحياة وتحظر الحرمان التعسفي منه وتؤكد على معايير المحاكمة العادلة. وتشير الجمعية إلى أن إضفاء صفة قانونية داخلية على تدابير تمس الحق في الحياة لا ينشئ مشروعية دولية لها، بل قد يفضي إلى توصيفها كأفعال مجرّمة دوليًا متى اقترنت بغياب الضمانات القضائية أو بطابع تمييزي، وهو ما يندرج ضمن الأفعال التي تناولها نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية في سياق جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية. كما يؤكد هذا التشريع تعارضه مع القواعد الآمرة في القانون الدولي العام القواعد الآمرة في القانون الدولي، والتي تفرض حظرًا مطلقًا على القتل خارج نطاق القضاء والمعاملة اللاإنسانية، وهي قواعد ملزمة لا يجوز الانتقاص منها تحت أي ظرف. وترى الجمعية أن هذا التوجه يثير مخاوف جدية بشأن احترام الالتزامات الدولية ويقوض مبدأ سيادة القانون ويؤدي إلى تداعيات سلبية على فرص الاستقرار والسلم. وفي هذا الإطار تدعو الجمعية إلى ما يلي: اتخاذ موقف دولي واضح يرفض هذا التشريع ويؤكد عدم مشروعيته في ضوء قواعد القانون الدولي. دعوة الأمم المتحدة وأجهزتها المختصة إلى متابعة هذا التطور بصورة عاجلة والعمل على ضمان احترام القواعد الدولية ذات الصلة بحماية الأسرى. التأكيد على أهمية تفعيل آليات المساءلة الدولية القائمة بما يضمن التحقيق في أي انتهاكات جسيمة ومحاسبة المسؤولين عنها وفقًا للقانون الدولي. حث الدول الأطراف في اتفاقيات جنيف على الوفاء بالتزاماتها القانونية في ضمان احترام هذه الاتفاقيات واتخاذ ما يلزم من تدابير دبلوماسية وقانونية مناسبة. الدعوة إلى تعزيز آليات الرقابة الدولية على أوضاع الاحتجاز بما يضمن الامتثال للمعايير الدولية وحماية الحقوق الأساسية للأسرى. التشديد على ضرورة الامتناع عن اتخاذ أو تنفيذ أي إجراءات من شأنها المساس بالحق في الحياة أو تقويض ضمانات المحاكمة العادلة. التأكيد على مسؤولية الولايات المتحدة الأمريكية بوصفها طرفًا راعيًا وضامنًا لعدد من مسارات عملية السلام في الشرق الأوسط بضرورة الاضطلاع بدورها السياسي والقانوني في الضغط نحو الوقف الفوري لهذا التشريع، لما يمثله من عرقلة مباشرة للتفاهمات والاتفاقات المرتبطة بمسار السلام، ولا سيما اتفاقات شرم الشيخ وما يرتبط بها من التزامات تهدف إلى خفض التصعيد وتعزيز الاستقرار. وتؤكد الجمعية أن احترام قواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان يمثل التزامًا قانونيًا وأخلاقيًا على المجتمع الدولي، وأن أي إخلال بهذه القواعد يقوض مصداقية النظام الدولي ويهدد استقرار المنطقة بأسرها. وتشدد الجمعية على أن حماية الكرامة الإنسانية والحق في الحياة تظل من المبادئ الأساسية التي لا يجوز المساس بها تحت أي ظرف، وأن أي محاولة لتجاوز هذه الالتزامات الدولية تمثل انتهاكًا صارخًا للشرعية الدولية وتضعف فرص التوصل إلى حل سلمي عادل وشامل للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي.

Leave A Comment

Your Comment
All comments are held for moderation.

Login

Register

terms & conditions