إطلاق “ميثاق الأمان الرقمي للنساء” من منصة الجدة آمنة
في صباح الخامس والعشرين من نوفمبر 2025، ومع بدء اللون البرتقالي الذي يضيء العالم إيذانًا بانطلاق حملة الـ16 يومًا لمناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعي، توحّدت أصوات النساء من مختلف المدن العربية تحت مظلة واحدة: منصة الجدة آمنة التابعة للجمعية الوطنية للدفاع عن الحقوق والحريات. لم يكن هذا الصباح عاديًا؛ فقد حمل معه إعلانًا نوعيًا طال انتظاره… إطلاق “ميثاق الأمان الرقمي للنساء”، الوثيقة الأولى عربيًا التي تهدف إلى إعادة تشكيل الفضاء الرقمي ليصبح مكانًا أكثر أمانًا وعدالة للنساء.
انبثقت الفكرة من واقع تعرفه النساء جيدًا: رسائل مجهولة تحمل تهديدًا، صور تُقتطع من سياقها لإيذائهن، كلمات جارحة تُكتب بلا رادع، وحسابات تعمل في الظل لإسكات أصوات نسائية تحاول فقط أن تعيش وتُعبّر وتظهر كما هي. هذا الواقع دفع المنصة إلى أن تقول بوضوح: “آن الأوان لتغيير قواعد اللعبة.”
وهكذا وُلد الميثاق… عشرون بندًا لم تأتِ من فراغ، بل صيغت من تجارب سنوات، ومن شجاعة نساء قررن تحويل الألم إلى أدوات حماية، والخوف إلى معرفة، والصمت إلى قوة جماعية. يضع الميثاق مبادئ واضحة للحماية الذاتية الرقمية، ويعيد الاعتبار للتضامن النسوي بوصفه شبكة الأمان الأولى، ويدعو إلى مسؤولية جماعية تُلزم المنصات والمجتمع بمواجهة خطاب الكراهية والعنف الإلكتروني.
ومع تصاعد أنماط العنف الرقمي التي تتجاوز الحدود الجغرافية، تبلورت مبادرة لتشكيل تحالف عربي يضم منظمات حقوقية ونسوية من دول متعددة، بهدف عدم ترك النساء وحيدات في مواجهة اعتداءات غير مرئية، لكنها تترك ندوبًا عميقة في الحياة اليومية والوجود الرقمي. وسيعمل التحالف على إطلاق فعاليات توعوية متزامنة، وإصدار مواد إرشادية للنساء، وفتح باب التوقيع على الميثاق أمام الجمهور والمؤسسات دعمًا لمبادئه.
وفي تعليق على الإطلاق، صرّحت حبيبة مازن، المسؤولة عن منصة الجدة آمنة:
“هذا الميثاق ليس مجرد وثيقة؛ إنه خطوة جماعية لإعادة تعريف الأمان الرقمي من منظور نسوي. نعلن اليوم أن المساحات الإلكترونية ليست ساحات للعنف أو للإفلات من العقاب، بل مساحات يجب أن تُحترم فيها أصوات النساء وكرامتهن.”
ومع ختام اليوم الأول من الحملة، أعادت منصة الجدة آمنة التأكيد على رسالتها المستمدة من روح “الجدة آمنة”:
“تستحق النساء الأمان… على الإنترنت كما في الواقع. وإذا كانت المساحات الافتراضية واسعة، فإن تضامن النساء أوسع، قادر على أن يحميهن، ويواجه العنف، ويرفع أصواتهن بدلًا من أن يطمسها.”
وتدعو منصة الجدة آمنة جميع المهتمات والمهتمين، والمؤسسات الإعلامية، ومنظمات المجتمع المدني، إلى مشاركة الميثاق ودعم فعاليات حملة الـ16 يومًا الممتدة حتى العاشر من ديسمبر – اليوم العالمي لحقوق الإنسان، والمساهمة في بناء فضاء رقمي يحترم وجود النساء وحقوقهن.
#ميثاق_الأمان_الرقمي_للنساء
#الجدة_آمنة
#حملة_الـ16_يوم
