Press releases, Publication

الجمعية الوطنية للدفاع عن الحقوق والحريات تدعو لاحترام سيادة الدول العربية وحماية المدنيين والمنشآت المدنية وتغليب الحلول الدبلوماسية

تتابع الجمعية الوطنية للدفاع عن الحقوق والحريات بقلق بالغ التطورات المرتبطة بالتصعيد العسكري بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى وما ترتب عليه من توترات أمنية وعسكرية امتدت آثارها بصورة مباشرة أو غير مباشرة إلى عدد من الدول العربية الأمر الذي يهدد بتوسيع نطاق الصراع ويضع المنطقة بأسرها أمام مخاطر غير محسوبة العواقب
وإذ تؤكد الجمعية أن مبدأ احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها وسلامة حدودها يعد من القواعد الآمرة في القانون الدولي فإن أي استخدام للقوة أو تهديد بها على نحو يمس أراضي الدول العربية أو أجواءها أو مياهها الإقليمية يمثل انتهاكا صريحا لميثاق الأمم المتحدة وتقويضا لمنظومة الأمن الإقليمي كما أن تحويل أراضي الدول إلى ساحات صراع مباشر أو غير مباشر يعد مساسا خطيرا بحق شعوبها في الأمن والاستقرار والتنمية
وتشدد الجمعية على أن حماية حياة المدنيين وصون المنشآت المدنية التزام قانوني وأخلاقي مطلق يقع على عاتق جميع أطراف النزاع دون استثناء وأن قواعد القانون الدولي الإنساني ولا سيما مبادئ التمييز والتناسب والاحتياط تحظر استهداف المدنيين أو المنشآت المدنية أو تعريضهم لمخاطر غير متناسبة مع أي هدف عسكري مزعوم كما تحظر استهداف أو إلحاق الضرر بالمرافق الحيوية التي تمثل شرايين الحياة اليومية للسكان بما في ذلك المستشفيات والمؤسسات التعليمية ومحطات الكهرباء والمياه وشبكات الاتصالات ووسائل النقل
وتؤكد الجمعية أن موقفها المعلن إزاء هذه التطورات يتسق مع موقفها الحقوقي الثابت في جميع الوقائع المشابهة دون انتقائية أو ازدواجية في المعايير فقد سبق للجمعية أن أدانت بوضوح أي مساس بسيادة الدول العربية عندما تعرضت قطر لضربات عسكرية من قبل قوات إسرائيل وأكدت آنذاك كما تؤكد اليوم أن احترام سيادة الدول وعدم الاعتداء على أراضيها أو منشآتها هو مبدأ لا يقبل التجزئة ولا يخضع للاعتبارات السياسية
وترى الجمعية أن الحلول الواقعية والمسؤولة لا تكمن في استعراض القوة أو تبادل الضربات العسكرية إذ إن منطق الردع الأحادي لا يحقق مصلحة مستدامة لأي من الأطراف المتنازعة بل يفاقم الأزمات ويعمق الانقسامات ويهدد الأمن الإقليمي والدولي على حد سواء إن المسار الوحيد القادر على تجنيب المنطقة والعالم مزيدا من الانفجار هو تفعيل الدبلوماسية الدولية والعودة الفورية إلى طاولة التفاوض والعمل المشترك من أجل معالجة جذور الأزمات الإقليمية معالجة شاملة وعادلة
كما تؤكد الجمعية أهمية التدخل الفاعل والعاجل لآليات الأمم المتحدة والقيام بالدور الذي أنشئت من أجله في حفظ السلم والأمن الدوليين بما في ذلك تفعيل أدوات الوساطة ومنع النزاعات وإيفاد بعثات تقصي الحقائق والعمل عبر مجلس الأمن والجمعية العامة والهيئات المختصة للحد من العنف المتبادل واحتواء التصعيد قبل خروجه عن السيطرة
وتحذر الجمعية من أن استمرار التصعيد وغياب المعالجات السياسية الرشيدة قد يؤدي إلى توسيع رقعة النزاع بصورة غير مسبوقة بما ينذر بجر العالم إلى مواجهة دولية واسعة النطاق تحمل تداعيات كارثية على البشرية جمعاء
وانطلاقا من مسؤوليتها الحقوقية تؤكد الجمعية ما يلي
أولا الاحترام الكامل وغير المشروط لسيادة الدول العربية وعدم المساس بأراضيها أو أجوائها أو مياهها الإقليمية أو استخدام أراضيها كساحات أو منصات لعمليات عسكرية
ثانيا الوقف الفوري لأي عمليات عسكرية قد تؤدي إلى توسيع نطاق المواجهة أو جر المنطقة إلى صراع شامل
ثالثا الالتزام الصارم بحماية المدنيين وعدم استهدافهم بصورة مباشرة أو غير مباشرة وضمان اتخاذ جميع الاحتياطات اللازمة لتجنب وقوع خسائر في الأرواح أو أضرار بالممتلكات المدنية
رابعا الامتناع عن استهداف المنشآت المدنية والبنية التحتية الحيوية تحت أي مبرر وضمان استمرار الخدمات الأساسية للسكان دون انقطاع
خامسا تمكين آليات التحقيق الدولية المستقلة من تقصي أي ادعاءات بوقوع انتهاكات جسيمة للقانون الدولي ومحاسبة المسؤولين عنها وفق معايير العدالة والشفافية
سادسا الدعوة العاجلة إلى العودة إلى طاولة التفاوض وتفعيل آليات الوساطة الدولية والإقليمية والعمل بروح المسؤولية المشتركة لإيجاد حلول سياسية مستدامة
إن الجمعية الوطنية للدفاع عن الحقوق والحريات تدعو جميع الأطراف إلى إعلاء صوت العقل والاحتكام إلى الضمير الإنساني وتغليب مصلحة الشعوب على حسابات القوة إذ إن حماية الإنسان وحقه في الحياة والأمن والاستقرار يجب أن تظل الهدف الأسمى الذي لا يعلو عليه أي اعتبار سياسي أو عسكري

Leave A Comment

Your Comment
All comments are held for moderation.

Login

Register

terms & conditions